أحمد بن علي الطبرسي
338
الاحتجاج
ومن عدى أصحاب الشافعي لا ينكرون أن الصلاة على النبي وآله عليهم السلام في التشهد مستحبة ، وأي شبهة تبقى مع هذا في أنهم عليهم السلام أفضل الناس وأجلهم ، وذكرهم واجب في الصلاة ، وعند أكثر الأمة من الشيعة الإمامية ، وجمهور أصحاب الشافعي : أن الصلاة تبطل بتركه ، وهل مثل هذه الفضيلة لمخلوق سواهم أو يتعداهم . ومما يمكن الاستدلال به على ذلك : أن الله تعالى قد ألهم جميع القلوب وغرس في كل النفوس تعظيم شأنهم ، وإجلال قدرهم ، على تباين مذاهبهم ، واختلاف ديانتهم ونحلهم ، وما أجمع هؤلاء المختلفون والمتباينون مع تشتت الأهواء وتشعب الآراء على شئ كإجماعهم على تعظيم من ذكرنا وإكباره ، فإنهم يزورون قبورهم ويقصدون من شاحط البلاد وشاطها مشاهدهم ، ومدافنهم ، والمواضع التي رسمت بصلاتهم فيها ، وحلولهم بها ، وينفقون في ذلك الأموال ، ويستنفدون الأحوال . فقد أخبرني من لا أحصيه كثرة : أن أهل نيشابور ومن والاها من تلك البلدان يخرجون في كل سنة إلى طوس لزيارة الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما بالجمال الكثيرة ، والإهب التي لا يوجد مثلها إلا للحج إلى بيت الله الحرام ، هذا مع أن المعروف من انحراف أهل خراسان عن هذه الجهة ، وازورارهم عن هذا الشعب ، وما تسخير هذه القلوب القاسية ، وعطف هذه الأمم النائية ، إلا كالخارقات للعادات ، والخارج عن الأمور المألوفات ، وإلا فما الحامل للمخالفين لهذه النحلة ، المنحازين عن هذه الجملة ، على أن يراوحوا هذه المشاهد ويغادوها ، ويستنزلوا عندها من الله تعالى الأرزاق ، ويستفتحوا بها الاغلاق ، ويطلبوا ببركتها الحاجات ، ويستدفعوا البليات ، والأحوال الظاهرة كلها لا توجب ذلك ، ولا تقتضيه ولا تستدعيه ، وإلا فعلوا ذلك فيمن يعتقدونهم أو أكثرهم إمامته وفرض طاعته ، وأنه في الديانة موافق لهم غير مخالف ، ومساعد غير معاند ، ومن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا ، فإن الدنيا عند غير هذه الطائفة موجودة ، وعندها هي مفقودة ، ولا لتقية واستصلاح ، فإن التقية هي فيهم لا منهم ، ولا خوف من جهتهم ، ولا سلطان لهم ، وكل خوف إنما